الشيخ حسين آل عصفور
2
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمد للَّه لا دافع لحكمه وقضائه ، ولا رادّ لإيجاده وتقديره وإمضائه ، وله الشكر على نعمائه وآلائه فيما وفّقنا له من ابتدائه إلى انتهائه ، والصلاة والسلام على من جعلهم شهودا على خلقه في أرضه وسمائه ، وجعل لهم مياريث رسله وأنبيائه محمّد وآله زبدة أصفيائه . وبعد : فيقول الفقير إلى اللَّه الكريم المنغمس في فيوض لطفه السبحاني حسين بن محمّد بن أحمد بن إبراهيم الدرازي البحراني : إنّ هذا المجلَّد الرابع عشر من مجلَّدات شرحنا الرائع على مفاتيح الشرائع وهو آخر مجلَّداته وقد افتتحناه بكتاب مفاتيح القضاء والشهادات المعتبرة المرعيّة ، وختمناه بخاتمة في الحيل الشرعيّة مع الختام والإتمام الذي هو منتهى ذلك الكتاب والكلام ، ونسأل اللَّه حسن الخاتمة . والقضاء منصب جليل لأنّه مرجع أحكام الجليل وقد جعله لأنبيائه ورسله وخلفائه ، وقد * ( قال اللَّه تعالى : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ » ) * فرتب على الخلافة الحكم بين الناس بالحقّ وفيه حقن الدماء والأموال والخروج واستيفاء حقوق الناس والأخذ من الظالم للمظلوم لكن خطره عظيم ولهذا امتحن داود بعد استخلافه بما امتحنه من أمر الملكين وقد عرض هذا الاستخلاف على لقمان فأبى عن قبوله لخطره فنام فغشّاه اللَّه بالحكمة من أمّ رأسه إلى قدميه وقد * ( قال ) * اللَّه * ( تعالى ) * أيضا خطابا لنبيّه « صلَّى اللَّه عليه وآله » : * ( إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُم